السيد كمال الحيدري
65
كليات فقه المكاسب المحرمة
وبذلك تُفتح لنا نافذة عظيمة في الإطلاق والتقييد إذ الزمان والمكان سوف يكونان مقيِّدَين لموضوعات الأحكام ، ممّا يعني سقوط مجموعة كبيرة من الإطلاقات عن الحجّيّة ، وإذا ما قيل بوجود مطلق فإنّ إطلاقه سوف يكون نسبيّاً ، أي أنّه إطلاق مقيّد بالزمان والمكان ، بل سوف تُفتح نافذة أخرى لا تقلّ أهمّية عمّا تقدّم ، وهي حلّ مشكلة التعارض بين الروايات من خلال عنصر الزمان والمكان ، فإنّ الرواية الواردة عن الرسول الأعظم ( ص ) أو عن أمير المؤمنينعلي ( ع ) يختلف زمانها عن الروايات الواردة عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، ومن الواضح أنّنا لا نريد من التغيّر الحاصل زمانياً التغيّر الجزئي الضيّق ، وإنّما هو التغيّر النوعي الملفت للنظر ، فزمان الإمام العسكري ( ع ) يختلف كثيراً عن زمان الرسول ( ص ) ، كما أنّ زمان الإمام العسكري ( ع ) يختلف عن زماننا كثيراً بما لا حاجة لإيضاحه » « 1 » . وهذه الفكرة قد سجّلها لنا أستاذه السيّد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) حيث يقول في كتابه العظيم اقتصادنا عندما يمرّ بالمعادن الباطنة : « إنّ الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم ، من المواد المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كمّيات من تلك الموادّ لسدّ حاجاتهم ، وكانت الكميات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجية والإنتاجية ، وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذ لا يمكن أن تصبح دليلًا على سماح الشريعة بتملّك الفرد
--> ( 1 ) من بحوثه الفقهية ( بحث الخمر ) ، تحت عنوان : ( مدخليّة الزمان والمكان في تحديد موضوعات الأحكام ) .